عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-07-2010, 08:49AM
أبو حمزة مأمون
عضو غير مشارك
 
المشاركات: n/a
افتراضي

دونكم هذا النقل من سلسلة العلامة الألباني الصحيحة ضمنه نقولاً عن الأئمة والمحدثين في بيان منزلة أصحاب الحديث وعلو أكعبهم على أقرانهم من أهل العلم المشتغلين بالعلوم الأخرى :
1عبد الله بن المبارك ( 118 - 181 )
, فروى الخطيب بسنده عن سعيد ابن يعقوب الطالقاني أو غيره قال : “ ذكر ابن المبارك حديث النبي صلى الله عليه وسلم : لا تزال طائفة ... قال ابن المبارك : هم عندي أصحاب الحديث “ .
2 علي بن المديني ( 161 - 234 )
, و روى الخطيب أيضا من طريق الترمذي و هذا في “ سننه “ ( 2 / 30 ) و قد ساق الحديث من رواية المزني المتقدمة ( رقم 5 ) ثم قال : “ قال محمد بن إسماعيل ( هو البخاري ) قال علي بن المديني : هم أصحاب الحديث “
3 أحمد بن حنبل ( 164 - 241 )
, روى الحاكم في “ معرفة علوم الحديث “ ( ص 2 ) و الخطيب بإسنادين , صحح أحدهما الحافظ ابن حجر عن الإمام أحمد أنه سئل عن معنى هذا الحديث فقال : “ إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث , فلا أدري من هم “ . و روى الخطيب ( 33 / 3 ) مثل هذا في تفسير الفرقة الناجية
4 أحمد بن سنان الثقة الحافظ ( ... 259 )
روى الخطيب عن أبي حاتم قال : سمعت أحمد بن سنان و ذكر حديث “ لا تزال طائفة من أمتي على الحق “ فقال : هم أهل العلم و أصحاب الآثار .
5 البخاري محمد بن إسماعيل ( 194 - 256 )
, روى الخطيب عن إسحاق بن أحمد قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري و ذكر حديث موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : “ لا تزال طائفة من أمتي “ , فقال البخاري : يعني أصحاب الحديث . و قال في “ صحيحه “ و قد علق الحديث و جعله بابا : “ و هم أهل العلم “ و لا منافاة بينه و بين ما قبله كما هو ظاهر , لأن أهل العلم هم أهل الحديث , و كلما كان المرء أعلم بالحديث كان أعلم في العلم ممن هو دونه في الحديث كما لا يخفى . و قال في كتابه “ خلق أفعال العباد “ ( ص 77 طبع الهند ) و قد ذكر بسنده حديث أبي سعيد الخدري في قوله تعالى ( و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) قال البخاري : “ هم الطائفة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم : “ فذكر الحديث .
و قد يستغرب بعض الناس تفسير هؤلاء الأئمة للطائفة الظاهرة و الفرقة الناجية بأنهم أهل الحديث , و لا غرابة في ذلك إذا تذكرنا ما يأتي . أولا : أن أهل الحديث هم بحكم اختصاصهم في دراسة السنة و ما يتعلق من معرفة تراجم الرواة و علل الحديث و طرقه أعلم الناس قاطبة بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم و هديه و أخلاقه و غزواته و ما يتصل به صلى الله عليه وسلم . ثانيا : أن الأمة قد انقسمت إلى فرق و مذاهب لم تكن في القرن الأول , و لكل مذهب أصوله و فروعه , و أحاديثه التي يستدل بها و يعتمد عليها . و أن المتمذهب بواحد منها يتعصب له و يتمسك بكل ما فيه , دون أن يلتفت إلى المذاهب الأخرى و ينظر لعله يجد فيها من الأحاديث ما لا يجده في مذهبه الذي قلده , فإن من الثابت لدى أهل العلم أن في كل مذهب من السنة و الأحاديث ما لا يوجد في المذهب الآخر , فالمتمسك بالمذهب الواحد يضل و لابد عن قسم عظيم من السنة المحفوظة لدى المذاهب الأخرى , و ليس على هذا أهل الحديث فإنهم يأخذون بكل حديث صح إسناده , في أي مذهب كان , و من أي طائفة كان راويه ما دام أنه مسلم ثقة , حتى لو كان شيعيا أو قدريا أو خارجيا فضلا عن أن يكون حنفيا أو مالكيا أو غير ذلك , و قد صرح بهذا الإمام الشافعي رضي الله عنه حين خاطب الإمام أحمد بقوله : “ أنتم أعلم بالحديث مني , فإذا جاءكم الحديث صحيحا فأخبرني به حتى أذهب إليه سواء كان حجازيا أم كوفيا أم مصريا “ فأهل الحديث حشرنا الله معهم لا يتعصبون لقول شخص معين مهما علا و سما حاشا محمد صلى الله عليه وسلم , بخلاف غيرهم ممن لا ينتمي إلى الحديث و العمل به , فإنهم يتعصبون لأقوال أئمتهم و قد نهوهم عن ذلك كما يتعصب أهل الحديث لأقوال نبيهم !!فلا عجب بعد هذا البيان أن يكون أهل الحديث . هم الطائفة الظاهرة و الفرقة الناجية . بل و الأمة الوسط , الشهداء على الخلق . و يعجبني بهذا الصدد قول الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه “ شرف أصحاب الحديث “ انتصارا لهم و ردا على من خالفهم : “ و لو أن صاحب الرأي المذموم شغل بما ينفعه من العلوم , و طلب سنن رسول رب العالمين , و اقتفى آثار الفقهاء و المحدثين , لوجد في ذلك ما يغنيه عن سواه , و اكتفي بالأثر عن رأيه الذي يراه , لأن الحديث يشتمل على معرفة أصول التوحيد و بيان ما جاء من وجوه الوعد و الوعيد , و صفات رب العالمين تعالى عن مقالات الملحدين و الإخبار عن صفة الجنة و النار , و ما أعد الله فيها للمتقين و الفجار , و ما خلق الله في الأرضين و السماوات و صنوف العجائب و عظيم الآيات و ذكر الملائكة المقربين , و نعت الصافين و المسبحين . و في الحديث قصص الأنبياء و أخبار الزهاد و الأولياء و مواعظ البلغاء , و كلام الفقهاء , و سير ملوك العرب و العجم , و أقاصيص المتقدمين من الأمم , و شرح مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم , و سراياه , و جمل أحكامه و قضاياه , و خطبه و عظاته , و أعلامه و معجزاته , و عدة أزواجه و أولاده , و أصهاره و أصحابه , و ذكر فضائلهم و مآثرهم , و شرح أخبارهم و مناقبهم , و مبلغ أعمارهم , و بيان أنسابهم . و فيه تفسير القرآن العظيم , و ما فيه من النبأ و الذكر الحكيم , و أقاويل الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم , و تسمية من ذهب إلى قول كل واحد منهم , من الأئمة الخالفين , و الفقهاء المجتهدين . و قد جعل الله أهله أركان الشريعة , و هدم بهم كل بدعة شنيعة , فهم أمناء الله في خليقته , و الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم و أمته , و المجتهدون في حفظ ملته , أنوارهم زاهرة , و فضائلهم سائرة , و آياتهم باهرة , و مذاهبهم ظاهرة , و حججهم قاهرة . و كل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه , و تستحسن رأيا تعكف عليه , سوى أصحاب الحديث , فإن الكتاب عدتهم , و السنة حجتهم , و الرسول فئتهم , و إليه نسبتهم , لا يعرجون على الأهواء , و لا يلتفتون إلى الآراء . يقبل منهم ما رووا عن الرسول , و هم المأمونون عليه العدول . حفظة الدين و خزنته , و أوعية العلم و حملته , إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع , فما حكموا به فهو المقبول المسموع . منهم كل عالم فقيه , و إمام رفيع نبيه , و زاهد في قبيلة , و مخصوص بفضيلة , و قارىء متقن , و خطيب محسن . و هم الجمهور العظيم و سبيلهم السبيل المستقيم , و كل مبتدع باعتقادهم يتظاهر , و على الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر , من كادهم قصمهم الله , و من عاندهم خذله الله , لا يضرهم من خذلهم , و لا يفلح من اعتزلهم , المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير , و بصر الناظر بالسوء إليهم حسير , و إن الله على نصرهم لقدير . ( ثم ساق الحديث من رواية قرة ثم روى بسنده عن علي بن المديني أنه قال : هم أهل الحديث و الذين يتعاهدون مذاهب الرسول , و يذبون عن العلم لولاهم لم تجد عند المعتزلة و الرافضة و الجهمية و أهل الإرجاء و الرأي شيئا من السنن : قال الخطيب ) فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين , و صرف عنهم كيد العاندين , لتمسكهم بالشرع المتين , و اقتفائهم آثار الصحابة و التابعين , فشأنهم حفظ الآثار , و قطع المفاوز و القفار , و ركوب البراري و البحار في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى , لا يعرجون عنه إلى رأي و لا هوى . قبلوا شريعته قولا و فعلا , و حرسوا سنته حفظا و نقلا , حتى ثبتوا بذلك أصلها , و كانوا أحق بها و أهلها , و كم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها , و الله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها , فهم الحفاظ لأركانها , و القوامون بأمرها و شأنها , إذا صدف عن الدفاع عنها , فهم دونها يناضلون , أولئك حزب الله , ألا إن حزب الله هم المفلحون “ .
ثم ساق الخطيب رحمه الله تعالى الأبواب التي تدل على شرف أصحاب الحديث و فضلهم لا بأس من ذكر بعضها , و إن طال المقال , لتتم الفائدة , لكني أقتصر على أهمها و أمسها بالموضوع :
1قوله صلى الله عليه وسلم : نضر الله امرءا سمع منا حديثا فبلغه .
2 وصية النبي صلى الله عليه وسلم بإكرام أصحاب الحديث .
3 قول النبي صلى الله عليه وسلم : يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله .
4 كون أصحاب الحديث خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في التبليغ عنه .
5 وصف الرسول صلى الله عليه وسلم إيمان أصحاب الحديث .
6 كون أصحاب الحديث أولى الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم لدوام صلاتهم عليه
7 بشارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بكون طلبة الحديث بعده و اتصال الإسناد بينهم و بينه .
8 البيان أن الأسانيد هي الطريق إلى معرفة أحكام الشريعة .
9 كون أصحاب الحديث أمناء الرسل صلى الله عليهم و سلم لحفظهم السنن و تبيينهم لها .
10 كون أصحاب الحديث حماة الدين بذبهم عن السنن .
11 كون أصحاب الحديث ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم ما خلفه من السنة و أنواع الحكمة .
12 كونهم الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر .
13 كونهم خيار الناس .
14 من قال : إن الأبدال و الأولياء أصحاب الحديث .
15 من قال : لولا أهل الحديث لا ندرس الإسلام .
16 كون أصحاب الحديث أولى الناس بالنجاة في الآخرة , و أسبق الخلق إلى الجنة
17 اجتماع صلاح الدنيا و الآخرة في سماع الحديث و كتبه .
18 ثبوت حجة صاحب الحديث
19 الاستدلال على أهل السنة بحبهم أصحاب الحديث
20 الاستدلال على المبتدعة ببغض الحديث و أهله .
21 من جمع بين مدح أصحاب الحديث و ذم أهل الرأي و الكلام الخبيث .
22 من قال : طلب الحديث من أفضل العبادات .
23 من قال : رواية الحديث أفضل من التسبيح .
24 من قال : التحديث أفضل من صلاة النافلة .
25 من تمنى رواية الحديث من الخلفاء و رأى أن المحدثين أفضل العلماء . هذه هي أهم أبواب الكتاب و فصوله . أسأل الله تعالى أن ييسر له من يقوم بطبعه من أنصار الحديث و أهله , حتى يسوغ لمثلي أن يحيل عليه من شاء التفصيل في معرفة ما جاء في هذه الفصول الرائعة من الأحاديث و النقول عن الأئمة الفحول ! و أختم هذه الكلمة بشهادة عظيمة لأهل الحديث من عالم من كبار علماء الحنفية في الهند , ألا و هو أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي ( 1264 1304 ) قال رحمه الله : “ و من نظر بنظر الإنصاف , و غاص في بحار الفقه و الأصول متجنبا الاعتساف , يعلم علما يقينيا أن أكثر المسائل الفرعية و الأصلية التي اختلف العلماء فيها , فمذهب المحدثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم , و إني كلما أسير في شعب الاختلاف أجد قول المحدثين فيه قريبا من الإنصاف , فلله درهم , و عليه شكرهم ( كذا ) كيف لا وهم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم حقا , و نواب شرعه صدقا , حشرنا الله في زمرتهم , و أماتنا على حبهم و سيرتهم “ .
انتهى بحروفه وكلماته ... فنسأل الله جل في علاه أن نكون منهم أو أن يحشرنا معهم في فردوسه مع إمام أئمة المحدثين سيد المرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .
رد مع اقتباس
[ ] إنَّ عُضْواً يشْكُرُكَ : [ جَزَاك اللهُ خَيْرًا عَلَى هَذِهِ الُمشَارَكَةِ الُممَيَّزَة ].