عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 10-05-2012, 02:00AM
الصورة الرمزية أم سمية
أم سمية أم سمية غير متواجد حالياً
مفرغة صوتيات - وفقها الله -
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: المملكة المغربية حرسها الله تعالى
المشاركات: 140
افتراضي

فإن زال الرق والجنون والصبا في الحج بعرفة.
الشيخ حفظه الله: نعم فإن زال طيب أكمل.
وفي العمرة قبل طوافها صح فرضا.
الشيخ حفظه الله: إذا قرأ قارئ في المتون ينبغي أن يأتي بالجملة تامة والجملة لا تكون تامة إلا إذا كان لها معنى، ولذلك أنكر العلماء على الصوفية أنهم يذكرون الله باسمه المفرد فقالوا هذه ليست جملة تامة لا مسند ولا مسند إليه ليست مبتدأ وخبرا وليست جملة اسمية وليست جملة فعلية ليس فيها معنى ‘‘ الله، الله.. الله..’’ ليس فيها معنى قال ابن تيمية: (( وهذا بدعة، فلم يأتِ هناك دليل على ذكر الله باسمه المفرد )) فلا بد أن تكون الجملة لها معنى؛ تعلقوا كما جاءني إنسان وهذا يا إخواني الذي نقول أنه ينبغي للرجل أن يحذر منه وهو السماع لأهل الأهواء فسمع إنسانا في القنوات في بعض المشاهدات التلفزيونية أو القنواتية يقول لا بأس من ذكر الله باسم المفرد ألم يقل الله في كتابه: {قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ } الله أمرك أن تقول الله الله الله { قُلِ اللَّهُ ۖ} ’’ فالتبس الأمر على البعض ربما وذكر لي قريبا إنسان يسأل يقول: خرج رجل في القنوات اسمه كذا جمعة يعني مفتي في بعض البلدان فيقول أنه لا بأس من ذكر الله باسمه المفرد الله الله الله وذكر هذه الآية: { قُلِ اللَّهُ ۖ} هذه الآية ليس فيها دلالة على ذكر الله باسمه المفرد لأن السياق والسباق في الآية يتكلم عن القرآن فلما جاء إلى هذا الموطن وهو قوله: { قُلِ اللَّهُ ۖ} قال السيوطي: (( هنا فعل محذوف تقديره نزَّل )) يعني قل الله نزَّله وليس قل الله الله الله؛ فإذن لا بد من أن تكون الجملة تامة قال المصنف:
فإن زال الرق والجنون والصبا في الحج بعرفة وفي العمرة قبل طوافها صح فرضا.
قد قلنا أن الرقيق لا يجب عليه الحج لذاك الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا وعن ابن عباس قيل موقوفا أن من حج ثم عُتق أو أُعتق فعليه حجة أخرى فليس عليه الحج فرضا لكنه لو زال عنه الرق في عرفة فإنه يصح عنه فرضا يقبل من الإحرام الذي أداه في وقت التنفُّل لأن الأصل بقاء الإحرام ثم بعد ذلك زال عنه الرق في عرفة فيصح عنه فرضا أما إذا أفاض من عرفة واحتلم بليلة مزدلفة بليلة النحر فقال لوالده: ‘‘ رأيت كذا وكذا ’’ فعلم والده أن الولد قد بلغ أو أعتقه سيده ليلة النحر فهنا ماذا يجب عليه أو ما ينبغي له حتى يسلم له حجه؟ يرجع لعرفة لأنه يجوز الوقوف بها بالليل لحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أتعبت نفسي وأكللت راحلتي فما تركت من جبل إلا وقفت عليه. كان جاهلا بالمشاعر يقف بكل مكان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من شهد موقفنا وصلى صلاتنا وكان قبل ذلك قد وقف بعرفة أي ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه " فينبغي أن يرجع لعرفة ويقف بها ساعة ويتم حجه. وكذلك في العمرة، العمرة متى تكون فرضا؟ على الحر والبالغ وقد ذكرنا في الدرس شيئا يغفل عنه الكثير أن أصح الأقوال في العمرة أنها تجب مرة في العمر وهذا مذهب بن عمر وبن عباس فقال ابن عباس: (( العمرة واجبة وإنها لقرينة الحج في كتاب الله )) يعني قوله: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ} وكذلك ابن عمر ولا يُعرف لابن عباس مخالف من الصحابة في فهم الآية وقد أثنى عليه النبي ودعا له بقوله: " اللهم علمه الكتاب " فالحق أن العمرة فرض على الإنسان في العمر مرة هذا أصح القولين في ذلك فإذا احتلم الغلام قبل طواف العمرة يعني أحرم من قرن المنازل ثم في الطريق رأى الوالد أن يبيتوا في العمرة وهذا غلام صغير ثم قام أيضا بالليل رأيت شيء كذا وكذا. قال يا بني هذا احتلام أنت الآن بلغت فحينئذ تكون العمرة مجزئة على الفرض لأنها قبل التلبس بالطواف. قال:
وفعلهما من الصبي والعبد نفلا.
يعني يصح في العمرة والحج من الصبي لكن يكون نفلا ويدل على ذلك الحديث الذي خرجه الإمام أحمد في مسنده أن امرأة رفعت صبيها للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: " نعم، ولك أجر " فدل ذلك على أنه يكتب للغلام الصبي الصغير الحج نفلا لأنه قال: " نعم ولك أجر " والمسألة فيها ثلاثة أقوال هذا أصحها، وإلا البعض كالأحناف أو كأبي حنيفة قال: (( يجوز حج الصبي فقط على وجه التدريب ولا يكتب له قلم الثواب )) وقال بعضهم لا يصح عنه مطلقا أو قالوا فرضا والصحيح أنه لا يصح عنه إلا نفلا. ولذلك من أراد الخير بولده فليحججه معه إن قدِر لأنه يكتب له قلم الثواب ولا تدري هذه الحسنة التي كتبت له الملائكة وهو تحجيجك له وهو غلام قد تكون مُرجحة له ليدخل الجنان عندما يعرض على الميزان فلا تدري فإنها تحصى له كما قال صاحب سبل السلام رحمه الله الصنعاني قال: (( يكتب للغلام الذي لم يبلغ قلم الثواب ولا يكتب عليه قلم العقاب )) وكذلك العبد يصح منه ذلك نفلا.
والقادر من أمكنه الركوب ووجد زادا ومركوبا صالحين لمثله بعد قضاء الواجبات والنفقات الشرعية والحوائج الأصلية.
هنا عرَّف القادر فانتبه فإن الله قيَّد وجوب الحج على من استطاع إليه سبيلا فقال تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ} فبيَّن المستطيع وهو القادر فقال:
من أمكنه الركوب.
فمن لا يمكنه الركوب إذن فليس بقادر والركوب على وجهين:
إما أن تكون الرواحل أو الدواب كالزمن الغابر في زمن النبي والصحابة فإنهم لا يتمكنون من الركون إلا على البعير والحمير والخير فهذا الذي لا يتمكن من الركوب ويسقط لا يلزمه الحج.
وإما أنه لا يمكنه الركوب في ذلك الزمن لو حضره لكن يمكن ركوبه في زمننا كأن يركب في الطائرة أو في السيارة ولا يصيبه شيء فهذا يلزمه الحج إذا كان هناك من يستقبله بعربية ويجره إلى الطواف ويحمه في السعي ويقف به في عرفة فهذا يستطيع الركوب لأن الطائرة مأمونة ليست كالراحلة تخطو خطوات وهو على ظهرها لا يستطيع الثبات عليها ولكن هذا الذي يكون كذلك أيضا لا يكون مريضا مرضا لا يستطيع معه البقاء على كرسي الطائرة أو السيارة فبعضهم قد يحصل له غثيان كما ذكرنا أو إغماء فهذا يكون مثل من كان في الزمن الغابر في عهد النبي ممن لا يستطيع الثبوت على الراحلة.
فإذن الضابط أنه يمكنه الركوب أو الثبوت على المركب الذي يؤدي إلى الحج سواء كان دابة أو سيارة، فربما رجل لا يستطيع الركوب على دابة لكن يستطيع الثبوت على السيارة فهذا يلزمه المقصود أنه يستطيع.
الثاني أن يجد زادا وقد أمر الله بذلك فكان بعض أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون يقولون: ‘‘ نحج بيت الله ولا يرزقنا ’’ فيحجون وهم فقراء ويسألون الناس في الطريق فقيل أنزل الله هنا { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ} والحديث خرجه أبو داود في سننه عن أناس من أهل اليمن أنهم كانوا يحجون ولا يتزودون ويسألون الناس في الطريق فأنزل الله { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ} فأمر الله بالتزود فلا يجوز للرجل أن يحج ويسأل الناس ويحرجهم بل إنه من المسألة المذمومة أن البعض هداه الله أنه لا يجد استطاعة ويذهب ربما يسأل الأغنياء يقول: ‘‘ والله أنا أريد الحج أعطيني ثلاثة آلاف المخيمات غالية وأريد ثلاثة آلاف ’’ هذا من المسألة المذمومة لا يجوز أن يسأل للحج لأن الله قال: { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ} كذلك من غلب على ظنه الخطر كأن يكون مريضا بالقلب وأنه من أدنى مشي لرمي الجمرات غالبا قد يتوفى كما ذكر لي طبيب أن بعضهم يجازف يعلم أنه منعه الطبيب من أي حركة ويذهب ويسقط ميتا يريد الموت في الحج هذا لا يستطيع وقد جاء في الحديث عن رجل صنع أدنى من ذلك أدنى من عذاب الموت وهو أنه نذر أن يحج ماشيا وهو كبير في السن في عهد النبي فلما نظر إليه النبي أو علم عن حاله قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني " فلا ينبغي للمسلم أن يعذب نفسه يقول مريض: ‘‘ أنا أحج وأجاهد ’’ وقد تحصل له مشقة شديدة لا يحتملها في الحج.
والراحلة في أصح القولين لا تجب فمن استطاع ببدنه ولو لم يملك راحلة وجب عليه الحج كمن كان بجانب المشاعر يسكن في العزيزية مثلا يمشي ويستريح ويمشي ويستريح حتى ولو لم يكن عنده راحلة يجب عليه الحج لأن الحديث الذي علق بالزاد والرحلة ضعيف وهو الذي خرجه الترمذي في جامعه في تفسير قوله تعالى: { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ} قال الزاد والراحلة. إسناده ضعيف فعليه القول في هذه المسألة قول مالك أن من استطاع ببدنه فيجب عليه الحج ولو ماشيا، لكن لا شك أن الذي في جدة مثلا يصعب على مثله أن يمشي إلى مكة لكن من كان قريبا في المشاعر لا يشترط أن تكون معه سيارة يجب عليه أن يمشي ويستريح ويمشي ويستريح ويمشي إلى أن يتم حجه كمن يكون ساكنا في العزيزية مثلا.أما قوله:
صالحين لمثله.
فهذا لا يشترط فهذا قول مرجوح من المصنف أنه قال يجب أن تليق الدابة بحال الحاج يعني حاج ثري في هذا اليوم من عادته أن يركب [المرسيدس] أو الأشياء الثمينة من السيارات فتتوفر له سيارة من هذه السيارات الرخيصة فلا يجب عليه! هذا غلط لأن الله أطلق فقال: { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ} حتى لو كانت السيارة رخيصة يجب عليه أن يركب فيها أما ثقيل لا يركب إلا التي تليق بفخامته وثرائه هذا الذي ذكره المصنف رحمه الله فيه نظر لقول الله تعالى: { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ} وهذا مستطيع ولو وجد [عراوي] لو وجد سيارة [ونيت] وكان ثريا يركب فيها ويأتي الحج فلا حرج فواجب عليه لأنه ممن استطاع فتقييدها بأن يجد مركوبا يحسن لمثله لا دليل عليها.
بعد قضاء الواجبات والنفقات الشرعية والحوائج الأصلية.
من كان لها يستطيع أو من كان لا يجد مالا يضعه عند أهله لكي يذهب ويأتي إلى الحج وهم آمنون في مطعمهم ومشربهم لا يجب له الحج حتى يوفر لأهله نفقة يقدرون بها على العيش لأنه كما قيل: " كفى بالمرء إثما أن يحبس قوته على من يعول " فينبغي أن لا يذهب إلى الحج حتى يوفر لأهله في الفترة التي يغيب فيها الطعام والشراب أما من لم يقدر على ذلك فلا يجب عليه الحج وأن يملك من النال ما يستطيع به أن يذهب ويأتي إلى أهله، فمن ملك نفقة الذهاب لكن ليس عنده نفقة الإياب فلا وجوب عليه وكذلك أن زائد المال عن حوائجه الأصلية لكن استغرق المال بعض حوائجه الأصلية التي يحتاجها في منزله فلا يجب عليه الحج لكن إن كان عنده سيارتين يبيع سيارة ويحج عليها لأنه صارت السيارة الثانية ليست حاجة أصلية لكن إذا لم تكن عنده إلا هذه السيارة لا يبيعها ليحج إلا إذا كانت غالية الثمن جدا وأراد أن يفخر بلا حاجة فإنه يبيعها ويشتري ما يليق بمثله والزائد يحج به. ولا ينبغي أن يحج من كان عليه دين، عندك دين أولا سدده لأنك قد تموت في الحج وإن صرت من أهل الجنة تحبس في قبرك بالدين نسأل الله العافية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ماذا أنزل في التشديد في الدين! لو أن الرجل قتل في سبيل الله ثم أحي ثم قُتل ثم أحي لا يغفر له الدين حتى يسدده " أو كما قال صلى الله عليه وسلم فالأمر ليس كما يقول البعض أنه يستأذن أصحاب الدين قيل هذا خطأ لأنه لا تبرأ ذمته حتى يسامحوه بأن يسقطوه عنه أما أن يقولوا اذهب حج دون أن يسقطوا عليه الدين فقد يموت في الحج ولا تبرأ الذمة.
أسأل الله أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا وتعلمنا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تم بحمد الله تفريغ الدرس الأول من دورة زاد المستقنع كتاب المناسك

التعديل الأخير تم بواسطة أم سمية ; 10-05-2012 الساعة 02:03AM
رد مع اقتباس