كتب لي ابني عمر رسالة يطلب مني أن أكتب في
العزاء الذي يصنعه الناس اليوم
الحمدلله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين أما بعد
فعزاء الميت هو تسليته بكلام شرعي نافع مفيد مذكر بالقدر والامر بالصبر على مرارته وصدماته وعاقبة ذلك وان العاقبة للمتقين
وفيه ثواب عظيم إذا كانت كلماته للمصاب وتعزيته لموت والد أو والدة أو ولد قد كان سببا في تذكرته وموعظة وايقاظ قلبه لكمال الايمان والصبر على القدر المؤلم فاذا كان الصابرون يوفون اجرهم بغير حساب فمن ذكر الشخص المصاب حتى صبر وعمل بمقتضى الصبرمن ترك الصياح والجزع وشق الثياب ولطم الخدود فسيكون له حظ من تعبد المصاب ذلك بالصبر
والصبر مقتضاه ان يصبر على السنة في التعامل مع حدث الوفاة قال الإمام أحمد إن الرجل ليدخل الجنة بتمسكه بالسنة
فلم يكن من هدي السلفالجلوس للعزاءولا احداث هيئات الولائم فيها ولا دعوة الناس للعشاء بمناسبته كأنه وليمة عرس فوليمة العشاء بمناسبة الوفاة وجمع الناس لها وانتظارهم له اشغال لأهل الميت كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم ما يشغلهم ولكن اذا جاء رجل يعزي واخر واخر واجتمعوا بلا طعام طعام ....فلابأس لحديث و لأثر...
أما الحديث فقد خرجه أحمد في مسنده عن جرير أنه قال كنا نعد الاجتماع عند أهل الميت واعداد الطعام له من النياحة
وأما الاثر عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ، فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ : كُلْنَ مِنْهَا ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ ".
فإذا أضيف لذلك المحتفل قاريء واجتماع وألوان الطعام....والشراب فذلك المأتم والذي نقل أبوبكر الطرطوشي صاحب كتاب الحوادث والبدع أنه محرم
أو تم تحديده بثلاثة أيام للجلوس له والاستقبال والاجتماع له وقرنه أيضا بإعداد طعام وشراب وحصول الاجتماع على هيئة الوليمة...والفرح الذي يباين الحزن من اعداد الكراسي وألوان الفساطيط والمصابيح والزرابي والقهوة والحلوى والشاهي
فمن يقول أن هذا مشروع !
فلا أصل في السنة لتحديدة بثلاثة ايام ولا أكثر من ذلك ولا أقل ولا للجلوس له وصناعة الطعام بل ذلك من الجاهلية
وقد افتى شيخنا صالح الفوزان بمنع تحديد العزاء بثلاثة ايام لأنه لا أصل له
عن السلف
فنسأله التوفيق للسنة والعمل بها
كتبها / ماهر بن ظافر القحطاني